علي أكبر السيفي المازندراني

44

مباني الفقه الفعال في القواعد الفقهية الأساسية

هل هي أمارة أو أصل ؟ لا إشكال في عدم كون قاعدة الامتنان من الأصول العملية ; لعدم أخذ الشكّ والتحيّر في موضوعها ، ولا في مقام العمل بالوظيفة ، بل في مقام الاستظهار من الخطاب وإنّما هي أمارةٌ ; نظراً إلى كون مقام الامتنان قرينة عقلائية وعقلية على كشف مراد المتكلّم وتعيين ظاهر الخطاب ; لما قلنا من جريان سيرة العقلاء على ذلك ، وحكم العقل به . مدرك القاعدة مدرك هذه القاعدة بناءُ العقلاء وحكم العقل . أمّا بناءُ العقلاء ; حيث استقرّت سيرتهم في المحاورات على تعيين مراد المتكلّم حسب ما يقتضيه مقام الامتنان والإرفاق ، فيما إذا أحرزوا أنّه بصدد الإرفاق والامتنان على المخاطب في كلامه . فكلّ ما يقتضيه مقام الامتنان يستظهرونه من كلام المتكلّم حينئذ ويرتّبون عليه الأثر في محاوراتهم ، بل يقبّحونه حينئذ إذا توقّع وأراد من المخاطب خلاف ما يقتضيه مقام الامتنان . وأمّا العقل : فحيث إنّه يحكم بأنّ تكليف العباد على خلاف ما يقتضيه الامتنان قبيح على الحكيم في تشريعاته المبنيّة على الامتنان .